ابن المجاور
285
تاريخ المستبصر
الحميري الذي يخرج الإصبع الوسطى على الإبهام في الغزل ، والفارسي الذي يدخل الإبهام على الإصبع الوسطى من فوق الغزل . من شبام إلى ظفار من شبام إلى تريم سبع فراسخ ، وفي أوسط ضرس جبل ثابت صاعد في الجو شبه منارة ، وقد بنى عليه حصن يسمى المشرق ، فأنشأ يقول : أقبل من أعشقه غدوة * من جانب المغرب على أشهب فقلت : سبحانك يا ذا العلا * أشرقت الشمس من المغرب فصل : [ ( قصة الراكبين ) ] قعد الأمير فهد بن عبد اللّه بن راشد على منظرة هذا الحصن مشرف فإذا هو يرى رجلين غاديين على غير طريق ، فأنفذ قوما وراءهما فأحضروهما بين يديه فإذا هم قوم عرب ، فقال لهما : من أين جئتما ؟ قالا : من بصرة العراق . قال : وكم لكما عنها ؟ قالا : ثلاثة أو سبعة أيام ، فقال : قولا لي كيف قصتكم ، قالوا : إنا قوم بدو نسكن العراق والبصرة ، إذ رأى شيخ خلفنا رجلين راكبين هجينين غاديين في الفلاة ، فقال لنا الشيخ : اقفوا لنا خبر هذين الراكبين ، فقمت أنا وصاحبي هذا تبعنا أثرهم إلى أن غلس الليل ، فلما أظلم ضاع منا الأثر ، فتممنا على حالنا في الصعود آكام ونزول أودية ورمل وحصى ، فلما طال الشوط أردنا الرجوع إلى أهلنا فلم نعلم الطريق ، فما زلنا نسير إلى أن أشرفنا على هذه المدينة ، وما هذا الإقليم ؟ قال : هذه تريم ، من أعمال حضرموت ، ارحبوا بارك اللّه فيكم ، فالبلد مستدار حول الحصن .